تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

67

مباحث الأصول

إلينا ؟ قلنا : هذا خلاف العمليّة الأولى ، لأنّنا فرضنا حصر الدلالات . وفرق هذا الكلام عمّا مضى من كلام ( ابن زهرة ) أنّه بناء على هذا الكلام لو فرض احتمال وجود دلالة أخرى لم تصل وبطلت العملية الأولى ، فلا قبح في التكليف ، وظاهر كلام ( ابن زهرة ) كان هو دعوى قبح التكليف بما لا طريق لنا إلى العلم به بالفعل . وعلى أيّة حال فهذا - كما ترى - غير مربوط بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . وبعد زمان ( المحقّق ) شاع إدراج البراءة في الاستصحاب ، وترتّب عليه جعل البراءة من الأدلَّة الظنّيّة ، حيث إنّ الاستصحاب عندهم دليل ظنّي فتنزّلت البراءة عن كونها دليلا قطعيا على الحكم - كما كان يعتقده ابن إدريس - إلى كونها دليلا ظنّيّا عليه ، فحجّيّة البراءة إنّما هي من باب إفادتها الظنّ كما صرّح بذلك صاحب المعالم والشيخ ( البهائي ) في ( الزبدة ) [ 1 ] ، فإلى أيّام صاحب ( المعالم ) وصاحب ( الزبدة ) لم يقل أحد بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وإنّما قالوا بالبراءة من باب الظنّ ، واعترف بذلك الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) في ( الرسائل ) ، فإنّه ذكر : أنّ